يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
43
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
يضحك اللّه منكم أزلين لقرب الغيث منكم . قال : فقال رجل من باهلة : يا رسول اللّه وإن ربنا ليضحك ؟ قال : نعم . قال : فلا واللّه لا عدمنا الخير من ربّ يضحك . وبعد هذا يأتي تمام الحديث عن لقيط بن المنتفق أكثر من هذا ، وفيه ألفاظ كثيرة من هذا الباب . وسيأتي تفسير أزلين في باب الزاي إن شاء اللّه تعالى . وكما جاء في الحديث الآخر : للّه أشد فرحا بتوبة عبده من أحدكم يجد راحلته بالفلاة . وقوله عليه الصلاة والسلام : ما يوطئ رجل المساجد للصلاة والذكر إلا يتبشش اللّه به كما يتبشش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم . وقوله : من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ومن تقرّب إليّ ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أقبل إليّ يمشي أقبلت إليه أهرول . وما جرى هذا المجرى . كلها كنايات وتقريب أمثلة . فالضحك كناية عن الرضا . وهذا خلق الكريم . ألم تسمع قول الشاعر : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * فينعم عندي والمحل جديب معناه : يتلقاه بكل مبرة وكل كرامة ، وإن لم يكن هناك الضحك حقيقة . وكذلك التقرب المذكور إنما هو ضرب مثل كناية عن الوصلة والمحبة ، ألا تراه ذكر الشبر والباع والذراع ، وليس ثم من ذلك شيء حقيقة ، نعم ولا عندك وإنما هو كناية عن المجازاة منه على الطاعة التي أوجدها منك . وهذا هو الكريم المحض يعطي ويمنح ثم يثني على الفاعل ويمدح ، والشيء يعرف بضده . اعلم أن ضد الضحك والرضا الغضب والسخط . فكما تقول رضي اللّه عن فلان وضحك إليه ، كذلك تقول غضب على فلان وسخط عليه . ولا تقسه على رضاك وغضبك ، لكون ذلك منك بتغير في أشكالك من إشراق في وجهك وتهلل عند الرضا ، وتزبد وانتفاخ أوداج عند الغضب . واللّه سبحانه يتعالى عن التغير والتبدل . وإنما مثل ذلك على جهة التقريب في حق اللّه تعالى ، وله المثل الأعلى ، أن تدخل دار الملك في المخلوقين وهو قد احتجب عن الرعية . فترى موائد منصوبة وأطعمة موضوعة ، ووصائف وولدانا ، فتعلم أن الملك راض وإن لم تر وجهه ، ثم تدخل تارة فترى سيوفا وأنطاعا وقيودا وأغلالا وسياطا وسودانا ، فتعلم أن الملك غضبان وإن لم تره . ألم تسمع قول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يوم القيامة : إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، الحديث . إنما يقولون ذلك لما يرون من الهول ويتوقعون من العذاب . نعوذ باللّه من غضبه . وقس على هذا جميع الباب . وقال المازري رحمه اللّه تعالى في معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن